عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
21
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الملائكة كالقبّة على العالم وهو سقف المخلوقات ، فالكرسي غير العرش . « يا أبا ذر ، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على جرم الحلقة » . عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوته حمراء قلمه نور وكتابه نور » . عن ابن عباس : فقد شرف اللّه نبيّه بمنقبتين ومرتبتين بين سائر الخلائق أجمعين فلا مطمع لأحد فيها وبما ساد الحقائق كلها الحدوثية ، فالرتبة الأولى مركبة من ثلاثة أمور كونه أصل العالم كله في الحضرة العلمية الأزلية والوجود الإدراكي ، وهذا المقام الذي هو تجلى اللّه فيه بكمال ذاته وبكمال صفاته وبكمال أسمائه هو الحقيقة المحمدية . والتعين الأول وحقيقة الحقائق والنور الأحمدي والخلق المخلوق به والإنسان الكامل وكونه أصل العالم في حضرة الأعيان والوجود الخارجي عند إنفاذ القدرة الإلهية ما اقتضاه العلم والإرادة الإلهيان ببدء الخلق والإيجاد الذي هو عالم الأرواح والأجسام ولوازمهما وكونه نبيا بالفعل عند بده الخلق المذكور أفيضت عليها كمالات النبوّة علما إلهيا مقربا من ربه قربا خاصا به . روى ابن القطان : أن اللّه تعالى خلق نوره قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام - وفي رواية ويسبح ذلك النور - فإذا علمت ما سقناه بطل ما ادّعاه من لا دراية له بكونه صلى اللّه عليه وسلم أصلا لكل مفعول خلقه اللّه ، فقد صيرت حديث جابر بالشواهد والأدلة في مقام المتواتر وقد أثبته في « المواهب » وأقرّه الزرقاني وأثبته كل من يقتدي به وبنيت عليه المواليد النبوية وعليه بنى كل عارف من الأئمة كالبصيري وصاحب الشفاء وغيره من جميع العلماء الأجلّاء ، فنوره في الشاهد كادم جعل أصلا أصيلا لذوات بنيه حكمة إلهية وحكما حكم به ربنا ، وكالنواة جعلها أصلا للنخيل فالنخيل كامن فيها ، وكالإضاءة في الشمس جعلت أصلا للأنوار ، وكالأم جعلت أصلا للولد ، وكالماء جعل أصلا لكل حي مع استغناء اللّه عما سواه ، اللّه الصمد ، فالرسول صلى اللّه عليه وسلم مخلوق خلقت منه الحقائق كلها فلا يريد اللّه أن يظهر وجودا إلا منه كما أنه لم يرد أن يظهر صورة آدمية إلا من آدم حكمة إلهية فلا استغراب فيه . وقد علمت بالأصول الدامغة أنه أصل أصيل لكل ما خلقه اللّه ، فمن يمينه خلق السعداء ، ومن يساره خلق الأشقياء ، ومفاتيح الخير في يد يمناه ، ومفاتيح الشر في يد يسراه ، والخزائن تحت قدمه ، وأسماء المؤمنين في يده اليمنى فلا مزيد ، وأسماء الكافرين في يد يسراه ولا مزيد ، وهو الخليفة المطلق في الدنيا والآخرة ، والأنبياء نواب عن نبوّته قبله حتى يظهر كقياد الرحى عليهم الكبير فكبيرهم كبير حتى يأتي الكبير على